الأماكن التي ترتفع فيها تكاليف سكن الطلاب في ألمانيا
الأماكن التي ترتفع فيها تكاليف سكن الطلاب في ألمانيا.
تشهد تكاليف سكن الطلاب في ألمانيا ارتفاعاً لافتاً، في ظل استمرار أزمة نقص المساكن الميسورة وتصاعد الإيجارات بوتيرة تفوق معدلات التضخم.
وتكشف دراسة حديثة أن متوسط إيجار الغرفة في الشقق المشتركة تجاوز 500 يورو شهرياً في العديد من المدن، ما يزيد من الأعباء المالية على الطلاب بشكل متزايد.
ووفقاً لتحليل صادر عن معهد موزيس مندلسون، ارتفع متوسط الإيجار الشهري لغرفة في شقة مشتركة، المعروفة اختصاراً بـ”WG”، بنسبة 3.9% خلال العام الماضي ليصل إلى 512 يورو. ورغم أن وتيرة الارتفاع لم تعد بنفس الحدة التي كانت عليها في السابق، فإن الأسعار لا تزال عند مستويات مرتفعة، بل وتواصل الصعود بوتيرة أسرع من التضخم العام.
وقد شملت الدراسة نحو 90 موقعاً جامعياً في مختلف أنحاء ألمانيا، يضم كل منها أكثر من 5000 طالب، ما يعكس صورة واسعة عن واقع سوق السكن الطلابي.

تكاليف السكن بين المدن الألمانية
تُظهر البيانات تفاوتاً واضحاً في تكاليف الإيجار بين المدن والمناطق، حيث تتصدر ميونيخ قائمة المدن الأعلى تكلفة، بمتوسط يبلغ نحو 800 يورو شهرياً للغرفة في شقة مشتركة.
ويدفع الطلاب في مدن كبرى أخرى مثل هامبورغ وبرلين، قرابة 650 يورو شهرياً، وهو ما يعكس استمرار الضغط على أسواق السكن في المراكز الحضرية.
ولا تقل مدن مثل دوسلدورف وكولونيا وبون تكلفة، إذ تتراوح الإيجارات فيها بين 510 و630 يورو شهرياً.
وفي المقابل، تبدو بعض المدن الجامعية أكثر اعتدالاً من حيث الأسعار، مثل بيليفيلد وبوخوم، حيث ينخفض متوسط الإيجار إلى ما بين 375 و385 يورو، ما يجعلها وجهات أكثر جذباً للطلاب ذوي الميزانيات المحدودة.
وعلى المستوى الإقليمي، تبرز ولاية بافاريا باعتبارها الأغلى من حيث تكاليف السكن، بمتوسط يصل إلى 605 يورو شهرياً، بينما تنخفض الأسعار في ولايات أخرى مثل شمال الراين-وستفاليا وسكسونيا السفلى إلى 485 و431 يورو على التوالي.
كما لا يزال الفارق بين شرق ألمانيا وغربها قائماً، رغم تقلّصه تدريجياً، حيث تسجّل ولايات مثل ساكسونيا-أنهالت وساكسونيا مستويات أقل بكثير، بمتوسطات تقل عن 400 يورو شهرياً.

تحولات في سوق الإيجارات
تعكس هذه الأرقام تحولات أعمق في سوق الإيجارات، حيث بدأت الأسعار تميل إلى الاستقرار النسبي، إلا أن الخيارات الميسورة أصبحت أكثر ندرة، خاصة في المدن الكبرى.
ويؤكد مدير المعهد، ستيفان براوكمان، أن البحث عن سكن بات أكثر صعوبة، لا سيما في الفئات السعرية المنخفضة التي تشهد تراجعاً ملحوظاً في المعروض. ولا يقتصر هذا التحدي على الطلاب وحدهم، بل يمتد ليشمل المتدربين وكل من يعتمد على ميزانيات محدودة.
فجوة بين الدعم والتكاليف الفعلية
رغم وجود برامج دعم مالي للطلاب في ألمانيا، مثل “بافوغ” (BAföG)، فإن هذه المساعدات لم تعد كافية لمواكبة الواقع الحالي، فبدل السكن البالغ 380 يورو لا يغطي متوسط الإيجارات، وحتى مع الزيادة المرتقبة إلى 440 يورو ابتداءً من الفصل الدراسي الشتوي 2026/2027، ستبقى فجوة واضحة بين الدعم والتكاليف الفعلية.
وتشير الدراسة إلى أن الغالبية العظمى من الطلاب، بنسبة تصل إلى 83.4%، يدرسون في مدن تتجاوز فيها تكاليف المعيشة مستوى الدعم المقدم، ما يعكس اتساع نطاق المشكلة وعدم اقتصارها على فئة محددة.

ضغوط متزايدة ومنافسة حادة
تتفاقم الضغوط على الطلاب نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات، ما يزيد من صعوبة العثور على سكن مناسب ضمن ميزانيات محدودة. وتوضح أنيغريت مولباير من منصة WG-Gesucht أن الطلب على الشقق المشتركة مرتفع للغاية، باعتبارها الخيار الأكثر توفيراً مقارنة بغيرها.
كما تشير إلى أن العديد من العروض يتم حجزها في اليوم نفسه، مما يجعل البحث عن سكن أشبه بسباق يتطلب سرعة في اتخاذ القرار والتقديم. وفي ظل هذا الواقع، يضطر كثير من الطلاب إلى إبداء مرونة أكبر، سواء من حيث الموقع أو المساحة، من أجل تأمين سكن مناسب.
الحل في زيادة المعروض السكني
يرى معهد موزيس مندلسون أن تخفيف حدة الأزمة يتطلب تعزيز المعروض من المساكن الميسورة، إلى جانب توسيع قدرات سكن الطلاب الجامعي.
ويؤكد براوكمان أن حجم المعروض سيبقى العامل الحاسم في تحديد مستقبل السوق، سواء من حيث استقرار الأسعار أو استمرار الضغوط الحالية على الطلاب والباحثين عن سكن.



