المدن التي تشهد أطول فترات انتظار للحصول على الجنسية الألمانية
المدن التي تشهد أطول فترات انتظار للحصول على الجنسية الألمانية.
تُعرف سلطات الهجرة في ألمانيا ببطء إجراءاتها عند التعامل مع طلبات التجنّس، وهو ما يجعل رحلة الحصول على الجنسية أطول مما يتوقعه كثيرون.
وتتباين فترات الانتظار بشكل ملحوظ بين مدينة وأخرى، حيث يمكن أن تكون سريعة نسبياً في بعض المناطق، بينما تمتد لسنوات في مناطق أخرى.
ويبدو الطريق نحو الجنسية واضحاً من الناحية النظرية عند استيفاء الشروط الأساسية، مثل الإقامة القانونية لعدة سنوات، والحصول على شهادة اللغة الألمانية بمستوى B1، واجتياز اختبار التجنّس، وتقديم ما يثبت القدرة على إعالة النفس وخلو السجل الجنائي من الجرائم.
إلا أن الخطوة الأخيرة، المتمثلة في تقديم الطلب إلى دائرة الأجانب المحلية وانتظار القرار، غالباً ما تتحول إلى مرحلة طويلة وغير متوقعة.
في الواقع، لا يعني اكتمال الملف أن الحصول على الجواز الألماني بات قريباً، إذ تختلف مدة الانتظار باختلاف مكان الإقامة، وقد تتراوح بين ستة أشهر وتصل في بعض الحالات إلى أربع سنوات، ما يعكس تفاوتاً كبيراً في كفاءة وسرعة معالجة الطلبات.

مسار بطيء يتجه نحو مزيد من التعقيد
شهدت فترات معالجة طلبات الجنسية ارتفاعاً ملحوظاً منذ منتصف عام 2024، بعد التعديلات التي طرأت على قانون التجنّس، والتي أدت إلى زيادة كبيرة في أعداد المتقدمين.
وانعكس هذا الضغط الإضافي بشكل مباشر على أداء دوائر الهجرة، حيث أصبحت تعاني من تراكم الطلبات وتأخر البت فيها.
في بداية عام 2025، أظهرت بيانات صادرة عن عدد من الدوائر البلدية أن فترات الانتظار كانت متفاوتة، إذ لم تتجاوز تسعة أشهر في بعض المدن، بينما وصلت إلى عام ونصف أو أكثر في مدن أخرى كبرى.
وبعد أشهر قليلة، أكدت بيانات وزارة الداخلية الألمانية أن الوضع لم يشهد تحسناً يُذكر، حيث استمرت فترات الانتظار الطويلة في معظم المناطق.
وبحسب تلك المعطيات، بلغ متوسط الانتظار في ولاية بادن-فورتمبيرغ نحو 18 شهراً، في حين تراوحت المدة في فرانكفورت بين 20 و30 شهراً، بينما بقيت هامبورغ عند مستوى أقل نسبياً بمتوسط يقارب 13 شهراً، ما يعكس استمرار الفجوة بين المدن في سرعة المعالجة.

تفاوت واضح بين المدن الألمانية
تشير بيانات حديثة جمعتها شركة محاماة متخصصة في قانون الهجرة إلى أن مشهد الانتظار لا يزال يتسم بعدم الاستقرار، مع غياب جهة حكومية يمكن وصفها بالسرعة والثبات في معالجة الطلبات.
ويميل الاتجاه العام، بحسب هذه التقديرات، نحو زيادة التراكم وتأخر البت في الملفات.
ومع ذلك، تظهر بعض المدن أداءً أفضل نسبياً، حيث تُعد مدينتا نورمبرغ وأشافنبورغ من بين الأسرع حالياً، إذ يمكن للمتقدمين فيهما الحصول على رد خلال فترة تتراوح بين ستة و15 شهراً.
وفي المقابل، تبرز مدن شرق ألمانيا كأبطأ المناطق في هذا السياق، حيث تمتد فترات الانتظار بشكل ملحوظ.
في دريسدن، يصل متوسط الانتظار إلى نحو عامين، بينما تسجل لايبزيغ واحدة من أطول الفترات على الإطلاق، إذ قد ينتظر المتقدم ما يقارب 50 شهراً للحصول على القرار.
ويثير هذا الأمر الانتباه، خاصة أن المدينة كانت تُعد قبل فترة قصيرة من بين الأسرع في معالجة الطلبات، ما يشير إلى تغيّر واضح في وتيرة العمل أو تقديرات سابقة لم تكن دقيقة.

اختلافات فردية تحدد مدة الانتظار
لا يمكن تحديد مدة موحدة لمعالجة طلبات الجنسية، إذ تختلف كل حالة عن الأخرى تبعاً لعدة عوامل، منها تعقيد الملف، واكتمال الوثائق، والضغط على الجهة المختصة، لذلك، قد تتباين فترات الانتظار بشكل كبير حتى داخل المدينة نفسها.
وفي حال واجه المتقدم تأخيراً طويلاً وغير مبرر، يتيح القانون الألماني خيار اللجوء إلى القضاء عبر ما يُعرف بدعوى “عدم اتخاذ إجراء”، وهي خطوة قانونية تُستخدم لدفع الجهات المختصة إلى البت في الطلب، وغالباً ما تتطلب الاستعانة بمحامٍ مختص في هذا المجال.



