الدول الأوروبية التي تفرض أصعب شروط للحصول على الجنسية في عام 2026
الدول الأوروبية التي تفرض أصعب شروط للحصول على الجنسية في عام .2026
شهدت قوانين التجنيس في أوروبا خلال السنوات الأخيرة تشديداً ملحوظاً، في ظل سعي العديد من الحكومات إلى وضع معايير أكثر صرامة لمنح الجنسية. ومع تزايد أعداد المهاجرين والراغبين في الاستقرار الدائم، يبرز سؤال مهم لدى كثيرين: أي الدول الأوروبية تفرض اليوم أصعب الشروط للحصول على الجنسية في عام 2026؟
يمثل جواز السفر الصادر عن دول الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية قيمة كبيرة لحامله، إذ يمنحه حرية العمل والإقامة والتنقل في معظم دول القارة. ولهذا السبب يظل الحصول على جنسية أوروبية هدفاً يسعى إليه الكثير من المقيمين الأجانب، إلا أن الطريق إلى هذا الهدف يختلف من دولة إلى أخرى، تبعاً لشروط الإقامة واللغة والاندماج في المجتمع.
ويمكن الحصول على الجنسية عبر عدة مسارات، مثل الروابط العائلية أو الزواج، لكن بالنسبة لمعظم المقيمين من خارج الاتحاد الأوروبي يبقى المسار الأكثر شيوعاً هو التجنيس عبر الإقامة الطويلة.
وتختلف شروط هذا المسار بين الدول الأوروبية من حيث مدة الإقامة المطلوبة، ومستوى اللغة، وإثبات الاندماج، إضافة إلى مسألة السماح بازدواج الجنسية.
فيما يلي نظرة على أبرز الدول الأوروبية وشروط الحصول على جنسيتها في الوقت الحالي.

السويد
تُعد السويد من الدول التي اتسمت قوانينها خلال السنوات الماضية بقدر من المرونة فيما يتعلق بالحصول على الجنسية، إذ يمكن للمقيمين التقدم بطلب التجنيس بعد خمس سنوات من الإقامة القانونية دون اشتراط مستوى محدد في اللغة السويدية.
كما يمكن تقليص هذه المدة إلى ثلاث سنوات في حال كان الشخص متزوجاً من مواطن سويدي أو يعيش معه لمدة لا تقل عن عامين، بشرط إثبات الاندماج في المجتمع والقدرة على إعالة النفس.
غير أن هذه القواعد مرشحة للتغيير قريباً، إذ من المتوقع أن يصوت البرلمان السويدي على تعديلات قانونية تدخل حيز التنفيذ في يونيو 2026.
ووفق هذه التعديلات سترتفع مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية إلى ثماني سنوات بدلاً من خمس، بينما قد يضطر الأشخاص الذين لا يستطيعون إثبات هويتهم إلى الانتظار عشر سنوات قبل التقدم بطلب التجنيس.
كما سيُسمح لشركاء المواطنين السويديين بالتقدم بعد سبع سنوات من الإقامة، بشرط أن يكون الشريك حاصلاً على الجنسية السويدية منذ خمس سنوات على الأقل وأن يكون الزوجان قد عاشا معاً لمدة خمس سنوات. وسيشمل ذلك أيضاً اللاجئين الذين سيتمكنون من التقدم بعد سبع سنوات من الإقامة.
ومن أبرز التغييرات المرتقبة فرض شرط الاستقلال المالي، إذ سيُطلب من المتقدمين إثبات وجود دخل ثابت من العمل أو النشاط التجاري بحد أدنى يقارب 20 ألف كرونة سويدية شهرياً.
كذلك سيصبح اجتياز اختبار في اللغة السويدية والثقافة المجتمعية شرطاً أساسياً للحصول على الجنسية اعتباراً من منتصف عام 2026، بعد أن لم يكن مطلوباً في السابق.
أما من حيث التكاليف، فتبلغ رسوم تقديم طلب الجنسية حالياً نحو 120 يورو، ومن المتوقع أن ترتفع إلى قرابة 250 يورو مع دخول التعديلات الجديدة حيز التنفيذ.
ورغم أن ازدواج الجنسية لا يزال مسموحاً، فإن المتقدمين قد يواجهون أيضاً فترة انتظار طويلة نسبياً، إذ تشير تقديرات وكالة الهجرة السويدية إلى أن معالجة الطلبات قد تستغرق في المتوسط نحو 47 شهراً.
ألمانيا
شهد قانون الجنسية في ألمانيا إصلاحات واسعة دخلت حيز التنفيذ في يونيو 2024، إذ أصبح بإمكان المقيمين الأجانب التقدم للحصول على الجنسية بعد خمس سنوات من الإقامة بدلاً من ثماني سنوات كما كان معمولاً به سابقاً.
كما سمحت القوانين الجديدة بالاحتفاظ بالجنسية الأصلية عند الحصول على الجنسية الألمانية، وهو تغيير مهم مقارنة بالقواعد السابقة التي كانت تفرض التخلي عن الجنسية الأولى في العديد من الحالات.
ورغم هذه التسهيلات، لا يزال الحصول على الجنسية الألمانية يتطلب استيفاء عدة شروط، من أبرزها إثبات الإقامة القانونية لمدة خمس سنوات على الأقل، وإجادة اللغة الألمانية بمستوى B1، إضافة إلى اجتياز اختبار الجنسية الذي يقيس المعرفة بالنظام القانوني والسياسي في البلاد.
كذلك يجب على المتقدمين إثبات قدرتهم على إعالة أنفسهم مالياً دون الاعتماد على المساعدات الاجتماعية، وذلك من خلال تقديم كشوف الرواتب أو الإقرارات الضريبية والبيانات المصرفية، إلى جانب الوثائق الرسمية المترجمة مثل شهادة الميلاد وإثبات التأمين الصحي. وتبلغ رسوم تقديم طلب الجنسية في ألمانيا نحو 255 يورو، بينما يسمح القانون بازدواج الجنسية في ظل التعديلات الجديدة.

فرنسا
تُعد فرنسا من الدول التي تمنح الجنسية بعد فترة إقامة أقصر نسبياً مقارنة ببعض الدول الأوروبية الأخرى، إذ يمكن لمعظم المقيمين التقدم بطلب التجنيس بعد خمس سنوات من الإقامة القانونية.
كما يمكن تقليص هذه المدة إلى سنتين فقط للأشخاص الذين أتموا دراساتهم العليا في إحدى الجامعات الفرنسية.
لكن السلطات الفرنسية شددت شروط التجنيس خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح مطلوباً منذ عام 2026 إثبات مستوى متقدم نسبياً في اللغة الفرنسية يصل إلى B2، إضافة إلى اجتياز اختبار في الثقافة والمجتمع الفرنسي وإجراء مقابلة شخصية لتقييم مدى اندماج المتقدم في المجتمع.
كما تم تشديد متطلبات الدخل والاستقرار المالي، الأمر الذي أدى إلى زيادة حالات رفض الطلبات في بعض الفئات، خصوصاً بين المتقاعدين الأجانب.
وتبقى رسوم التقديم منخفضة نسبياً حالياً عند نحو 55 يورو، لكنها مرشحة للارتفاع إلى نحو 255 يورو اعتباراً من مايو 2026، في حين لا تفرض فرنسا قيوداً على ازدواج الجنسية.
إسبانيا
يحتاج معظم المقيمين الراغبين في الحصول على الجنسية الإسبانية إلى الإقامة القانونية في البلاد لمدة عشر سنوات متواصلة قبل التقدم بطلب التجنيس.
ومع ذلك تمنح إسبانيا استثناءات لمواطني بعض الدول، مثل دول أمريكا اللاتينية والبرتغال والفلبين، حيث يمكنهم التقدم للحصول على الجنسية بعد سنتين فقط من الإقامة.
ويتعين على المتقدمين أيضاً اجتياز اختبار خاص بالثقافة والمجتمع الإسباني، إضافة إلى تقديم شهادة تثبت إتقان اللغة الإسبانية بمستوى أساسي لا يقل عن A2. وتبلغ رسوم التقديم نحو 104 يورو، بينما يُسمح بازدواج الجنسية في حالات محددة فقط.
إيطاليا
تشترط إيطاليا على المقيمين من خارج الاتحاد الأوروبي الإقامة لمدة عشر سنوات قبل التقدم للحصول على الجنسية عبر التجنيس.
كما يتعين على المتقدمين إثبات إتقان اللغة الإيطالية بمستوى B1 على الأقل، إضافة إلى تقديم دليل على وجود دخل كافٍ وسجل جنائي نظيف. وتبلغ رسوم التقديم نحو 250 يورو، بينما يسمح القانون الإيطالي بازدواج الجنسية.

النمسا
تُعد النمسا من الدول الأوروبية الأكثر تشدداً في شروط الحصول على الجنسية. إذ يتعين على المتقدمين الإقامة في البلاد لمدة لا تقل عن عشر سنوات، على أن يكونوا قد أمضوا خمس سنوات منها كمقيمين دائمين.
كما يجب إثبات إتقان اللغة الألمانية بمستوى B1 واجتياز اختبار الجنسية، إضافة إلى إثبات الاستقلال المالي وعدم الاعتماد على المساعدات الاجتماعية.
وتبلغ رسوم تقديم الطلب الأساسية نحو 163 يورو، إلا أن التكاليف الإجمالية قد تتجاوز 1200 يورو بعد احتساب الرسوم الإدارية المختلفة. وفي معظم الحالات لا تسمح النمسا بازدواج الجنسية.
الدنمارك
تُصنف الدنمارك بين الدول الأكثر صرامة في منح الجنسية في أوروبا. إذ يتعين على المتقدمين الإقامة في البلاد لمدة تقارب تسع سنوات، إضافة إلى إتقان اللغة الدنماركية بمستوى مرتفع يعادل B2.
كما يجب اجتياز اختبار الجنسية الذي يتضمن أسئلة حول المجتمع والسياسة والثقافة في البلاد، فضلاً عن توقيع تعهد رسمي بالولاء للدولة الدنماركية. وتبلغ رسوم تقديم الطلب نحو 800 يورو، بينما يسمح القانون بازدواج الجنسية.
سويسرا
يتطلب الحصول على الجنسية السويسرية الإقامة في البلاد لمدة عشر سنوات على الأقل، مع إثبات الاندماج الفعلي في المجتمع المحلي.
كما يجب على المتقدمين إتقان لغة الكانتون الذي يقيمون فيه، سواء كانت الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية.
ويمر طلب الجنسية في سويسرا بعدة مراحل إدارية تشمل السلطات الفيدرالية وسلطات الكانتون والبلدية، حيث تلعب المجالس المحلية دوراً مهماً في القرار النهائي.
وتبلغ الرسوم الفيدرالية الأساسية نحو 90 يورو، إضافة إلى رسوم أخرى تفرضها الكانتونات والبلديات، بينما يسمح القانون السويسري بازدواج الجنسية.
النرويج
تسمح النرويج بازدواج الجنسية منذ عام 2020، وهو ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في عدد طلبات التجنيس.
ويتعين على المتقدمين الإقامة في البلاد لفترة تتراوح عادة بين خمس وثماني سنوات، حسب وضعهم القانوني، إضافة إلى اجتياز اختبار اللغة النرويجية بمستوى B1 واجتياز اختبار خاص بالمجتمع أو المواطنة. وتبلغ رسوم تقديم الطلب نحو 555 يورو.
تظهر المقارنة بين الدول الأوروبية أن شروط الحصول على الجنسية تختلف بشكل كبير من بلد إلى آخر، فبينما تمنح بعض الدول مسارات أسرع نسبياً للتجنيس، تفرض دول أخرى متطلبات أكثر صرامة تشمل فترات إقامة طويلة ومستويات لغة مرتفعة واختبارات تتعلق بالاندماج في المجتمع.
ومع توجه العديد من الحكومات الأوروبية نحو تشديد قوانين الهجرة والتجنيس، يبدو أن الحصول على الجنسية في أوروبا قد يصبح أكثر تعقيداً في السنوات المقبلة، الأمر الذي يجعل التخطيط المبكر وفهم القوانين المحلية خطوة أساسية لكل من يسعى إلى الاستقرار الدائم في القارة.



